تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
39
جواهر الأصول
ربما يظهر من بعضهم اعتبارها في محطّ البحث « 1 » بتوهّم : أنّه لا بدّ وأن يتمكّن من إتيان الصلاة في غير المكان المغصوب ، وإلّا فلو لم تكن هناك مندوحة يلزم التكليف بالمحال ؛ لعدم قدرة المكلّف على امتثال الأمر ، فلا بدّ من القول بالامتناع . ولكن الذي يقتضيه النظر عدم اعتبارها في محطّ البحث ؛ سواء كان النزاع صغروياً ، أي في أنّه هل يوجب تعدّد العنوان رفع غائلة اجتماع الضدّين ، أم لا ؟ أو كبروياً ؛ أي في أنّه هل يجوز اجتماع الأمر والنهي على عنوانين متصادقين على أمر واحد ، وكان البحث أعمّ من لزوم اجتماع الضدّين الذي هو تكليف بالمحال ، أو التكليف المحال : أمّا على كون النزاع صغروياً ؛ فلأنّ محطّ البحث على هذا في أنّ تعدّد العنوان ، هل يرفع غائلة اجتماع الضدّين ، أم لا ؟ فالأمر يدور مدار تعدّد العنوان ، فإن كفى ذلك لرفع غائلة الاجتماع ، فوجود المندوحة وعدمها سيّان ، وإن لم يكفِ ذلك لرفعها ، لما كان لوجود المندوحة وعدمها فائدة أصلًا . وبالجملة : - كما في « الكفاية » « 2 » - وجود المندوحة وعدمها لا يرتبط فيما هو المهمّ في محطّ النزاع ؛ من إمكان اجتماع الحكمين واستحالته . وأمّا على كبروية النزاع كما هو المختار ، وكون النزاع أعمّ من التكليف بالمحال ، أو التكليف المحال ، فتوهّم اعتبار المندوحة إنّما نشأ من خلط الأحكام والخطابات الكلّية القانونية ؛ بالأحكام والخطابات الجزئية والشخصية ، مع أنّه قد أشرنا غير مرّة إلى أنّ لكلّ منهما ملاكاً وضابطةً تخصّه ؛ بداهة اعتبار احتمال الانبعاث في الخطاب
--> ( 1 ) - الفصول الغروية : 124 / السطر 32 ، وقاية الأذهان : 333 - 334 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 148 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 187 .